عبد الله بن محمد المالكي

229

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

قرية بقرب سوسة . ثم أتيته بها ، فقال لي : دعها في ذلك الموضع ، قال عبيد : ثم عدت إليه فقال لي : إن هذه الجلالة « 192 » ( التي اشتريتها ) « 193 » ما طابت نفسي لها « 194 » أخرجها عني ، فخرجت بها فسألت أهل القرية عن الذين باعوها منّي . فقالوا : إنهم شباب استأجروا « 195 » أنفسهم في غنم يرعونها فيأخذون « 196 » من صوفها بغير إذن أربابها فما اجتمع عندهم من ذلك أعطوه إلى أمّهم « 197 » فتعمله لهم ثم يبيعونه ( في السوق ) « 198 » ، فعلمت أن اللّه عزّ وجلّ حمى أبا جعفر منها . ودخل عليه رجلان فعطف على أحدهما ، فقال له / الرجل : بقي على شيء من زكاة مالي لم أخرجه بعد ، ثم مضى من عشيته تلك « 199 » فأخرج ما بقي عليه وعاد من غد ذلك اليوم ، فلما جلس التفت إليه ، فقال له - بعد توبيخ - أرباع وأثمان ، أي أخرجتها « 200 » أرباعا وأثمانا ، أي ربع درهم وثمن درهم ، كأنه بالشدة « 201 » . وكان رحمه اللّه ، على ما جمع اللّه فيه من خلال الخير ، لا يرى لنفسه قدرا ، ذكر الحسن « 202 » أبو محمد بن أبي العباس الأجدابي قال : نظر أبو جعفر إلى شاب كان يخدمه وعليه كآبة مغموم فقال له : مالك يا بني ؟ فقال له : قلبي ما وجدت منه ما أحب ، فقال له أبو جعفر : عمّك أحمد ( يعني بأحمد نفسه ) « 203 » له تسعون سنة ما له قلب ، تحب أنت أن يكون لك قلب . ( حدثنا ) « 203 » أبو حفص عمرون بن محمد السوسي [ قال : بينما أبو علي الحسن

--> ( 192 ) لم نعثر على اسم هذا الموضع في ما اطلعنا عليه من أسماء البقاع والقرى المحيطة بمدينة سوسة ، وقد ورد في ( ق ) غير معجم الحروف ، وفي ( ب ) : أعجم الحروف التالي للتعريف نونا . وقد جاءت أسماء كثيرة من قرى مدينة سوسة ومداشرها على هذه التثنية نذكر ما قربت مسافته منها : المردين ، المسعدين ، البرجين ، الساحلين ، الزرمدين ، الوردانين . فهل يكون هذا الاسم مصحفا عن الأول ، « المردين » لتقارب أحرفهما وتشابهما في الكتابة . ينظر عن هذه المواضع جغرافية السيّد / البشير صفر ص : 112 ( 193 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) . ( 194 ) في ( ق ) : ما طابت على قلبي . ( 195 ) في ( ب ) : أجروا . ( 196 ) في ( ق ) : فيأخذوا . وفي ( ب ) : فهم يأخذوا . ( 197 ) في ( ب ) : لأمهم ( 198 ) ساقط من ( ب ) : وفي ( ق ) : من السوق ( 199 ) عبارة ( ب ) : ثم مضى عشية تلك الليلة ( 200 ) في ( ب ) : أخرجها ( 201 ) في ( ق ) : الشدة ( 202 ) في ( ق ) : الحسين . والمثبت من ( ب ) والمدارك 4 : 622 ( ط . بيروت ) وقد عرف به عياض تعريفا موجزا في آخر ترجمة أبي عبد اللّه الحسين بن أبي العباس الأجدابي ، ذكر فيه أنه : مشهور بالعلم والتقدم في الفهم كثير الرواية بإفريقية والمشرق مقدم في بلده . ( 203 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب )